السيرة الذاتية
جاويد أحمد غامدي
ملاحظة المحرر
تم تجميع هذه السيرة الذاتية للسيد جاويد أحمد غامدي من كتاباته الخاصة. هذه الكتابات هي مرآة لعواطفه ومشاعره وظروف حياته، وهي مضمنة في كتابه "مقامات".
الحياة المبكرة
ولد السيد جاويد أحمد غامدي في 7 أبريل 1952، بالقرب من قرية جيون شاه في منطقة ساهيوال في البنجاب. كانت قريته الأصلية بلدة داود في منطقة سيالكوت. كان والده، محمد طفيل جنيدي، مرتبطاً بمهنة أجداده في الزراعة. بعد وفاة والده، نور إلهي، أصبح مهتماً بالطب وقضى بقية حياته في هذا العمل. كان محمد طفيل جنيدي مسافراً على طريق التصوف. دخل هذا الوادي في سن العشرين أو الاثنين والعشرين وظل رمزاً للوفاء والمثابرة طوال حياته. توفي عام 1986.
التعليم المبكر
تلقى السيد جاويد أحمد غامدي تعليمه المبكر في المدارس الابتدائية في باكتبان وباكا سادهار (منطقة ساهيوال). خلال تعليمه المدرسي، بدأ دراسة اللغتين العربية والفارسية على يد المولوي نور أحمد صاحب. يصف السيد غامدي في إحدى كتاباته كيف بدأ هذا وماذا درس في هذا الصدد قائلاً:
"كنت أدرس في المدرسة، لكن والدی لم يكن راضياً عن ذلك. كانت رغبته أن أتعلم العربية والفارسية والسنسكريتية إلى جانب ذلك. لم تكن هناك طريقة تبدو ممكنة. وخلال هذا الوقت، حصل على وظيفة في ضيعة ميان محمد حسين بودلا بالقرب من باكتبان. وبعد العمل هناك لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، وعندما استقر، قررت والدتي أيضاً الانتقال معه إلى قرية ميان صاحب. كانت هذه القرية تقع على بعد حوالي ميلين أو ميلين ونصف من محطة باكا سادهار على خط السكة الحديد المتجه إلى ساماساتا. نُقلت من مدرسة M.C. الابتدائية في باكتبان وسُجلت في المدرسة في باكا سادهار. كانت مدرسة من غرفة واحدة لا تحتوي حتى على حصائر. كنا نكسر أغصان الشجيرات في الصحراء على طول خط السكة الحديد، وننظف الأرض بأوراقها، ونجلس عليها. كان هناك مسجد صغير في القرية. عندما كان والدي يذهب إلى هناك للصلاة، كان يأخذني معه."
كان المولوي نور أحمد صاحب إمام وخطيب ذلك المسجد. مما أتذكره الآن، أعتقد أنه ربما كان ينتمي إلى المدرسة الديوبندية. عندما تحدث معه والدي عن تعليمي، قال: سأعلمه العربية والفارسية. كان والدي في غاية السعادة. ثم، بناءً على نصيحة والدتي، تقرر أن أستريح لفترة وجيزة بعد العودة من المدرسة. بعد ذلك، كنت أذهب إلى المسجد لصلاة العصر، وحتى المغرب، كان المولوي صاحب يعلمني الفارسية والعربية.
عندما انتقلنا، كنت في الصف الثالث. واستمرت سلسلة الدراسة تحت إشراف المولوي نور أحمد صاحب حتى الصف الخامس. علمني العربية حتى 'شرح جامي' والفارسية حتى 'بندنامه' للشيخ عطار. كانت امتحانات الصف الخامس على وشك الانعقاد عندما غضب والدي من ميان صاحب لسبب ما وترك الوظيفة وعاد إلى باكتبان. اضطررت للعودة أيضاً، وبالتالي انقطع تعليمي تحت إشراف المولوي صاحب. ومع ذلك، لم ينتهِ الشغف. يقولون إن الشغف عندما يكون في القلب فلا حاجة لمرشد؛ كنت أجد بعض المعلمين بنفسي أثناء البحث وأستمر في دراسة كتب درس نظامي تحت إرشادهم. وبحلول الصف التاسع، كنت قد انتهيت من جميع كتب الفنون. الآن كان امتحان الصف العاشر أمامي، فتركز كل الاهتمام عليه، وانقطعت سلسلة التعليم العربي مرة أخرى."
المرحلة الثانوية وشغف القراءة
انضم جاويد أحمد غامدي إلى مدرسة الإسلامية الثانوية في باكتبان في الصف السادس واجتاز امتحان الشهادة الثانوية (المتريك) من هناك. خلال سنواته الثانوية، ازداد شغفه بالقراءة بشكل كبير. وطلب من المدير إعفاءه من حضور الحصص الدراسية لتوفير فرصة للدراسة ليلاً ونهاراً. وافق المدير بلطف كبير على ذلك. يكتب غامدي:
"عندما بدأت السنة العاشرة، ازداد اهتمامي بالفلسفة والتصوف والأدب والتاريخ بشكل ملحوظ. كان هذا بتأثير صحبة والدي ومن يزورونه. إذا وجدت أي كتاب في هذه الموضوعات، لم أكن أرتاح حتى أنهيه. كان هناك متسع من الوقت لذلك، على الرغم من أن الانشغالات المدرسية كانت تشكل عائقاً إلى حد ما. شعرت أنه يجب علي إيجاد مخرج من ذلك. وبدافع من هذا الشغف، طلبت يوماً من أستاذي ومدير المدرسة السيد شير محمد صاحب إعفائي من حضور الدروس. أردت أن أدرس بتركيز كامل. أخبرته بأنني إذا حصلت على غرفة في السكن، فلن أخيب أمله في نتائج الصف العاشر إن شاء الله. كان السيد صاحب معلماً ذا شخصية استثنائية. لا أزال مندهشاً كيف وافق. بعد لحظات من التوقف، قال: 'لن تخيب ظني، أليس كذلك؟' طمأنته، وفي اليوم التالي، وفر لي هذه التسهيلات، بل وزاد على ذلك بالسماح لي بنقل جميع الكتب التي تهمني من مكتبة المدرسة إلى تلك الغرفة. لم يكن المكان روضة من الجمال، لكن كل شكل من أشكال 'الفراغ والكتاب' أصبح متاحاً. بقيت في تلك الغرفة حتى امتحانات الصف العاشر."
سنوات الجامعة
بعد اجتياز الشهادة الثانوية من مدرسة الإسلامية في باكتبان، التحق السيد جاويد أحمد غامدي بالكلية الحكومية في لاهور (Government College). ومن هناك، حصل على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف في الأدب الإنجليزي في عام 1972. يصف أيام الكلية قائلاً:
"بعد الصف العاشر، دخلت الكلية الحكومية في لاهور. كانت الفلسفة والأدب الإنجليزي من موادي الاختيارية. وللحصول على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف، اخترت الأدب الإنجليزي أيضاً. كانت الكلية الحكومية في ذلك الوقت أشبه بمجرة من النجوم المضيئة في عالم العلم والأدب. كان الطلاب يجدون صحبة علماء وأدباء مثل البروفيسور ميرزا منور، وصابر لودهي، وغلام الثقلين نقوي، ومالك بشير الرحمن، والبروفيسور سراج، والبروفيسور سعيد شيخ، والبروفيسور بختيار حسين صديقي، والدكتور محمد أجمل. كان البروفيسور أشفاق علي خان مديراً للكلية. كانت هنالك مكتبة جيدة جداً في الكلية للقراء. كما لم تكن مكتبة جامعة البنجاب ومكتبة البنجاب العامة بعيدتين.
كانت لاهور في ذلك العصر عالماً من العلم بحد ذاته. كانت أعمدة العلم والأدب مثل مولانا سيد أبو الأعلى المودودي، ومولانا أبو الخير المودودي، ومولانا حنيف ندوي، ومولانا إدريس كاندلوي، ومولانا عطاء الله حنيف، والدكتور صوفي ضياء الحق، والدكتور سيد عبد الله، والدكتور برهان أحمد فاروقي، والبروفيسور علم الدين سالك، والبروفيسور يوسف سليم جشتي، وفيض أحمد فيض، وشورش كشميري، وحفيظ جالندهري، وعابد علي عابد، وإحسان دانیش، وأحمد نديم قاسمي أحياءً. كان يمكن زيارتهم في أي وقت للاستفادة منهم. وكان بعض هؤلاء الشيوخ مستعدين للتدريس أيضاً. وهكذا، وبناءً على طلبي، علمني الدكتور صوفي ضياء الحق صاحب كتاب 'مقامات الهمذاني' وعلمني مولانا عطاء الله حنيف أجزاء من 'الدارمي'.
بقيت في الكلية الحكومية لمدة خمس سنوات تقريباً. كان روتيني أن أخرج من المنزل في الصباح، وأشارك في دروس الكلية، ثم أجلس في إحدى المكتبات حتى المساء، أو أذهب إلى صحبة هؤلاء الشيوخ. وبالنسبة للكتب الجديدة، كانت مكتبات مثل 'فیروز سنز' و'ببلشرز' توفر ميزة القراءة للمرء طالما أراد؛ ولم يكن أصحاب المحلات يتدخلون عادة. كنت أزور هذه المحلات وأقضي ساعات في تصفح الكتب. في ذلك الوقت، وضعت خططاً لتأليف بعض الكتب وكتبت شيئاً منها بالفعل، لكن هذه الخطط بقيت في الغالب مجرد أفكار. أما الميل لقول الشعر فقد كان موجوداً منذ الطفولة. قلت الشعر في ذلك الوقت أيضاً، ونُشر بعضه في أعداد عامي 1968 و1969 من مجلة 'پاکستان ريفيو' الشهرية وغيرها من المجلات. ومع ذلك، بقي التركيز الأكبر على القراءة. لذلك، قضيت أيام وليالي الكلية في هذا النعيم العلمي."
بداية النضال العملي
خلال سنواته الجامعية، قرر السيد جاويد أحمد غامدي، بالتعاون مع مجموعة من أصدقائه، تأسيس مؤسسة أطلقوا عليها اسم "دائرة الفكر". كان الهدف من هذه المؤسسة هو إطلاق حركة للثورة الإسلامية، بحيث تكون المؤسسة بمثابة مركز علمي وفكري لها. كما تضمنت الخطة تأسيس "دار العلوم" لتأهيل الجيل القادم من القادة للحركة، سعياً لمعالجة ما اعتبروه نقصاً في منهج حركة "جماعة إسلامي". تم تغيير اسم "دائرة الفكر" لاحقاً إلى "دار الإشراق". استمرت هذه الجهود لمدة ثلاث إلى أربع سنوات، على الرغم من أن المؤسسة واجهت توقفات متكررة بسبب نقص الموارد المالية والبشرية. وفي وصفه لتاريخ هذه المؤسسة، يكتب غامدي:
"كان العصر الذي تفتح فيه وعيي هو عصر المؤسسات والمنظمات التي تأسست من أجل الثورة الإسلامية. فالإنسان يتأثر ببيئته المحيطة. وهكذا، وخلال أيام الجامعة، قررنا أنا وبعض الأصدقاء تأسيس مؤسسة تسمى 'دائرة الفكر'. وكان من أبرزهم صديقي العزيز الدكتور ساجد علي، الذي يشغل حالياً منصب رئيس قسم الفلسفة في جامعة البنجاب. كنت أستأجر غرفة في طريق 'لينك ماكلويد'، وأردت إصدار مجلة من هناك تحت اسم 'خيال'. بدأت المؤسسة في تلك الغرفة، وكان هدفها إطلاق حركة للثورة الإسلامية تعمل فيها المؤسسة كمركز علمي وقيادي. كما كانت لدينا نية لتأسيس 'دار العلوم' لاختيار القادة المستقبليين من بين خريجيها. كان هذا تصوراً رومانساً؛ حيث اعتقدنا أن الثغرات المتبقية في جماعة مولانا سيد أبو الأعلى المودودي يمكن سدها بهذه الطريقة.
لمدة شهرين أو ثلاثة، كنا نلتقي ونتدارس في تلك الغرفة، لكننا أدركنا أن تحقيق الهدف يتطلب قضاء وقت أطول معاً. لذا، قرر الأصدقاء الذين كانوا يعيشون في المساكن الجامعية تركها وجمع نفقاتهم لاستئجار منزل يكون مركزاً للحركة. كان منزلي في ذلك الوقت بالقرب من محطة سكة حديد لاهور في 'محلة سلطان بورا'. وجدنا منزلاً قريباً وانتقل إليه الجميع. اقترحنا اسم 'جامعة الحمراء' لدار العلوم، وقررنا إصدار مجلة باسم 'الحمراء'. وبناءً على نصيحة الأصدقاء، اخترنا الطباعة بالحروف المصفوفة بدلاً من الخط اليدوي. والآن يعلم من جرب هذا النوع من الطباعة كيف كانت تكثر فيها الأخطاء المطبعية. وللأسف، بعد تصحيح المسودات وتسليمها للمطبعة، اكتشفنا أن أياً من الأخطاء لم يتم تصحيحه في النسخة النهائية، مما اضطرنا للتخلص من الدفعة بالكامل، وكان هذا الدرس الأول في قلة خبرتنا.
بعد فترة وجيزة، اضطررنا لإخلاء ذلك المنزل، وبعد أشهر من البحث، وجدنا منزلاً في 'موديل تاون' (المربع J، رقم 29) واستأنفنا العمل. وفي يونيو 1971، التقينا بالمحامي شودري محمد أنور وصديقه سيد بدر بخاري، اللذين أُعجبا ببرنامجنا. واقترحا بدء حلقة لدرس القرآن في حيّهم بطريق 'علامة إقبال'. بدأت الحلقة في 7 يوليو، وحصلنا نحن الطلاب على رعاية الكبار، لا سيما السيد أرشد بخاري والشيخ محمد أرشد، وكلاهما كانا يعملان في هيئة المياه والكهرباء (WAPDA) وكانا من تلامذة الدكتور أسرار أحمد المداومين. استمرت هذه الدروس لمدة عامين تقريباً، وبدأ الناس ينضمون إلينا، فأسسنا تنظيماً رسمياً بقيادة السيد بدر بخاري. كما انضم إلينا مولانا عبد الرحمن مدني، وهو عالم بارز من أهل الحديث. ومع ذلك، لم يدم هذا الترتيب طويلاً؛ فالسيد بدر بخاري قد تقدم في السن ولم يكن من السهل عليه قيادة مثل هذا التنظيم، فتم حله بعد أشهر.
في مارس 1973، أصدرنا مجلة باسم 'إشراق' من خلال 'دائرة الفكر'، على أمل الحصول على ترخيص رسمي لجعلها دورية منتظمة، لكن الحصول على الترخيص كان صعباً. وبعد بضعة أشهر، رفع صاحب المنزل الإيجار، ولم نتمكن من تلبيته، فاضطررنا لترك منزل 'موديل تاون'. وبعد أشهر من التشتت، وجدنا مكاناً في 'غاردن تاون' (مربع أحمد). اجتمع الأصدقاء مجدداً، واستأنفنا التعليم والتعلم. ولأن بعض الأصدقاء لم يعجبهم اسم 'دائرة الفكر'، اخترنا اسم 'دار الإشراق'. ومن بين الطلاب الذين بدأوا الرحلة، لم يبقَ سوى أنا والدكتور ساجد علي، وانضم إلينا رفاق جدد منهم الشيخ أفضل أحمد، ومستنصر مير، وشودري إلياس أحمد، وشودري محمد رفيق. كما كان صديقنا ذو الفقار أحمد خان جزءاً من ذكريات تلك المرحلة، فعلى الرغم من أنه لم يكن رسمياً جزءاً من المؤسسة، إلا أنه كان يُعتبر واحداً منا، وكذلك أصغر نيازي ومحمد طارق ميكن."
العلاقة مع مولانا المودودي
تعرّف السيد جاويد أحمد غامدي على مولانا المودودي منذ سنوات دراسته المدرسية. تطور هذا التعارف لاحقاً إلى انضمامه لـ "الجماعة الإسلامية"، وهي العضوية التي استمرت لفترة قبل أن تنتهي. ومع ذلك، بقيت علاقته الشخصية وتقديره العميق لمولانا المودودي ثابتين طوال حياة المودودي وحتى يومنا هذا. وفي وصفه لهذه العلاقة، يكتب غامدي:
"بعد اجتياز امتحان الصف الخامس، انتقلت إلى مدرسة الإسلامية الثانوية لمواصلة تعليمي. وكان من المرجح خلال الصف السادس أو السابع أن التقيت بالسيد نصير الدين همایون، الذي كان يدرسنا التاريخ. كان هذا اللقاء مهماً لأنه من خلاله تعرفت لأول مرة على اسم وعمل مولانا سيد أبو الأعلى المودودي. قرأت جميع كتب مولانا عن طريق استعارتها منه، وكان ذلك بمثابة عالم جديد من العلم والعمل.
أقيم التجمع السنوي لـ 'جمعية الطلبة الإسلامية' في تلك الأيام في حديقة 'داؤد' بمنطقة 'داروغہ والا'. جئت مع بعض الأصدقاء من مدرسة الإسلامية الثانوية بصحبة السيد همایون لحضور هذا التجمع. وهناك رأيت مولانا سيد أبو الأعلى المودودي لأول مرة. يا لها من شخصية تأسر القلوب! بدا وكأن كل عنصر من عناصر جمال الطبيعة قد ساهم في تكوين شخصيته. لاحقاً، أتيحت لي فرص للقائه ومراقبته عن كثب. ومن حيث العلم والعمل، وسمو الأخلاق، والحكمة والبصيرة، والشجاعة والعزيمة، فإن الشخصيات التي يمكن تسميتها بجانبه قليلة جداً. وهذا ليس مجرد انطباعي الشخصي؛ بل إن كل من نال شرف لقائه أو التحدث معه أو العمل بجانبه سيشهد بذلك."
كما ذكرنا سابقاً، واجهت جهود غامدي العملية من خلال "دائرة الفكر" ولاحقاً "دار الإشراق" توقفات متكررة بسبب نقص الموارد المالية والبشرية. وخلال هذه الفترة، علم مولانا المودودي بهذه الجهود والتحديات وقرر رعاية هذا العمل. ومع ذلك، لم يدم هذا الترتيب طويلاً. يشرح غامدي كيف بدأت هذه الرعاية وكيف انتهت:
"خلال تلك الفترة، كان لي شرف زيارة مولانا سيد أبو الأعلى المودودي مراراً. وفي إحدى الزيارات، تم ذكر هذا العمل. سأل مولانا عن التفاصيل وتعرف على زملائي، فعرضت عليه الصعوبات والعقبات التي تسبب التوقف وطلبت رعايته. قبل مولانا طلبي بكل لطف، وبناءً على توجيهه، تم فتح حساب بنكي مشترك باسمينا في بنك حبيب بفرع 'إيتشرا'، حيث بدأ مولانا بالمساهمة بألف روبية شهرياً من ماله الخاص.
انتقلنا من 'غاردن تاون' إلى مبنى قدمه لنا في '1-A ذيلدار بارك' بمنطقة 'إيتشرا'، بالقرب من منزله. كان مولانا ينوي تنظيم المؤسسة كفرع لـ 'إدارة المعارف الإسلامية' أو كمؤسسة جديدة. وفي وقت سابق، وبمبادرة منه، كنت قد أصبحت عضواً في 'الجماعة الإسلامية'، لكن هذا القرار لم يلقه استحسان بعض كبار أعضاء الجماعة. ونتيجة لذلك، بدأت حملة ضدنا، وخلال سبعة أو ثمانية أشهر، أدركت أن العمل هناك في ظل تلك الظروف سيكون مستحيلاً. كما نقل إليّ السيد أسلم سليمي رغبة الجماعة في إخلاء المبنى لاستخدامه كمكتب انتخابي. جعل هذا الموقف مسارنا واضحاً، فتشاورنا واستأذنا مولانا، وبناءً على دعوة من شودري إلياس أحمد، قررنا الانتقال إلى قريته 'ميريدكي' بالقرب من لاهور. وصلنا هناك في أواخر عام 1976. وفي 11 يناير 1977، تلقيت رسالة من مولانا فتح محمد، أمير الجماعة الإسلامية في البنجاب، يبلغني فيها بإنهاء عضويتي في الجماعة دون ذكر أي سبب.
كانت تلك الفترة من الاتصال والانفصال تجربة مهمة في حياتي. لقد شهدت عظمة عصر عن قرب، وصليت بجانبه، وتحدثت معه، وتعلمت منه آداب الحياة ودروس الصبر والحكمة. سمعت وجهة نظره حول الأحداث التاريخية، وخلافاته العلمية مع مولانا إصلاحي، وانطباعاته الموقرة عن الإمام الفراهي. كما سمعت قصص حبه لأبي الكلام آزاد، ومحمد علي جوهر، وعلامة إقبال.
إن هذه الرفقة هي كنز حياتي، ولا أزال أتذكر مولانا كما يتذكر الابن أباه. أعتبر جماعته أهلي، ورغم الخلافات العديدة في السياسة والمنهج، أشعر برباط معهم يشبه ما يشعر به المرء تجاه عائلته. ولا أحمل أي ضغينة تجاه الذين قادوا الحملة ضدي؛ أفترض أنهم فعلوا ما اعتقدوا أنه الأفضل للجماعة.
في لقائنا الأخير قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة، قال لي مولانا: 'لدي توقعات كبيرة منك. استمع دائماً لنقادك باهتمام. وإذا تمادوا في الإساءة، فاعتمد نهج "مروا باللغو مروا كراماً". وإذا حاولوا استفزازك، فارفض الاستفزاز رغم افتراءاتهم. حينها سيكون الله معك، وستنتصر عليهم إن شاء الله في ميدانك'. ظلت هذه النصيحة نصب عيني في جميع تقلبات الحياة."
التعريف بمولانا إصلاحي والتلمذة على يديه
في عام 1973، وخلال سنواته الجامعية، تعرف السيد جاويد أحمد غامدي على مولانا أمين أحسن إصلاحي. في ذلك الوقت، كان مولانا إصلاحي يعمل على تفسيره العظيم "تدبر قرآن". تأثر غامدي بشخصيته وفكره وعمله تأثراً عميقاً، وبدأ بسببه رحلة التلمذة على يديه. وفي وصفه للتفاصيل، يكتب غامدي:
"بعد اجتياز امتحان البكالوريوس بمرتبة الشرف (الجزء الأول)، كنت في عامي الأخير عندما اتُّفق لي الاطلاع على بعض كتب الإمام حميد الدين الفراهي. كان ذلك عالماً مذهلاً من العلم والنظر والفهم والبصيرة، انفتح أمامي بمجرد تقليب صفحات هذه الكتب. وفي مقدمة أحد هذه الكتب، كان هناك ذكر لتلميذ الإمام النجيب، مولانا أمين أحسن إصلاحي. وكانت العبارة على ما أذكر: 'ثاني اثنين إذ هما يتأدبان بآداب الإمام الفراهي'. ولدت في قلبي رغبة شديدة في لقاء مولانا. أخبرني صديق من 'الجمعية الإسلامية' أنه يقيم في قرية خارج لاهور. كنت أعلم أن الدكتور أسرار أحمد له صلة به أيضاً. في ذلك الوقت، كان الدكتور أسرار يدير عيادة في حي بـ 'كرشن نغر' ويسكن هناك. تركت المكتبة ووصلت إلى منزله بعد السؤال عنه. كان الدكتور أسرار يتحدث مع أصدقائه في الغرفة الخلفية للعيادة. سألت عن مولانا، فأخبرني أنه -لحسن الحظ- قد وصل في ذلك اليوم بعينه من قريته 'رحمن آباد'، وهو يقيم حالياً مع صهره نعمان علي في 'وابدا كولوني'. كان لدي دراجة هوائية، ففهمت العنوان وانطلقت إلى هناك. وصلت وقت المغرب تقريباً، فاسترشدت برجل كان ماراً، فأشار إلى الأمام. كان مولانا يخرج للصلاة، فتقدمت وسلمت عليه. كان هذا أول لقاء لي مع أستاذ الإمام.
أقام مولانا في لاهور لمدة أسبوعين تقريباً، وكنت أزوره يومياً وأعود وكأنني طفت بعالم جديد. كانت هذه اللقاءات مع أستاذ الإمام هي المرة الأولى التي انشرح فيها صدري لفكرة أن الدين ليس مجرد شيء يُقبل بالتسليم، بل يمكن فهمه وشرحه. واتضحت لي حقيقة أن القرآن هو القول الفصل، والميزان لكل شيء في الدين والشريعة، وحجة الله على العالم أجمع. وفي ضوئه، يمكننا محاكمة الحديث والفقه والفلسفة والتصوف والتاريخ والسيرة، وكل شيء. كان هذا بالنسبة لي اكتشافاً لـ 'قرآن جديد'.
عرضت عليه رغبتي في أن أصبح طالباً للقرآن على منهجه. وبعد ذكر نبذة عن خلفيتي التعليمية، سألت عما يجب علي فعله لتحقيق ذلك. ذكر لي مولانا قائمة طويلة من أمهات الكتب في مختلف العلوم والفنون، والتي تتطلب سنوات من الجهد لقراءتها وفهمها واستيعابها. قال مولانا: 'إذا أردت الدراسة بهذا المنهج، فعليك إخراج أفكار القيادة من ذهنك، والانعزال من أجل العلم والنظر والفكر والتدبر. قرر أنك ستثبت على الحق حتى لو لم يدعمك ظلك. لا يمكن لأحد دخول مدرستنا العلمية دون هذا العزم والإرادة'.
كان هذا هو اليوم الأخير، وفي اليوم التالي كان مولانا عائداً إلى قريته. راجعت قلبي وعقلي، وقدرت العواقب، وقررت في ذلك اليوم بعينه توديع الكلية والالتحاق بمدرسة مولانا العلمية في الغد، وألا أدخر جهداً في تحصيل العلم المطلوب. بدأت المرحلة الثانية من طلبي للعلم من هذه النقطة. كان ذلك في أمسية من عام 1973. واستمرت هذه المسيرة لمدة عشر سنوات تقريباً. وخلال هذه الفترة، درسني مولانا بنفسه؛ فقرأت عليه القرآن الكريم من سورة الزخرف إلى آخره، وموطأ الإمام مالك، وأصول ومبادئ التدبر في القرآن والحديث، وبعض مباحث الفلسفة الحديثة على منهجه. كان مولانا يقول إن القراء قلوا والكاتبون كثروا في هذا العصر، وكان إرشاده: 'لا ترفع القلم إلا عندما تظهر أمامك حقيقة جديدة'. لذلك، قلّت رغبتي في الكتابة خلال هذه المرحلة. كنت أنظم الشعر، ولم يكن لدي اهتمام كبير بكتابة النثر. ومع ذلك، صدرت عن قلمي بعض الأشياء بالعربية والأردية، لكنها كانت مما يمكن أن يصدر عن كاتب ناشئ."التعريف بالأعمال العلمية للغامدي
بعد أن أتم تعليمه، قرر جاويد أحمد غامدي البدء في عمله العلمي والبحثي في عام 1983. يصف تفاصيل هذه الرحلة في كتابه "مقامات" على النحو التالي:
"عندما انتهت هذه المرحلة من التعليم في عام 1983، نشأت حالة من الاضطراب في عالم معتقداتي لدرجة أن كل شيء بدا وكأنه يترك مكانه. الفقه وأصول الفقه والتصوف وعلم الكلام، كلها كانت تبحث عن أسسها في القرآن. ما هو التعبير الصحيح للدين؟ كل الإجابات التي كانت قد ظهرت حتى ذلك الحين كانت تحت طائلة النقد. لقد انهار قصر مفاهيمي، والبناء الجديد الآن يتطلب ترتيباً جديداً. لقد ضُحي بالسنوات السبع التالية لهذا الترتيب. خلال هذه الفترة، لا أدري كم من الوديان قطعت، وكم من السبل سلكت، وكم من المنعطفات أخذت، وأين رُوي عطش الأشواك ببثور قدمي. لقد كانت رحلة غريبة؛ وجهة تلو أخرى، ولم يكن من المعروف ما الذي سيأتي بعد ذلك.
خلال هذا الوقت، إذا كتبت أي شيء، فقد كان ذلك لمجرد الضرورة فقط. في 'هيكل المفاهيم' حيث نشأت حالة من 'النحت والعبادة ثم الكسر'، ماذا يمكنني أن أقول للآخرين؟ مرت هذه الفترة على هذا النحو، حتى تم تمهيد الأرض أخيراً في عام 1990 لوضع حجر الأساس لبناء جديد. كنت أقترب من سن الأربعين. وقد تحقق الوضوح إلى حد كبير في الفكر والخيال، وكانت خطة العمل واضحة أيضاً. نظمت برنامجاً للتأليف والتصنيف وبدأت العمل وفقاً لذلك. على مدار السنوات الماضية، كنت أعمل وفقاً لهذه الخطة. لقد أُنجز الكثير ولا يزال الكثير ينتظر. وإذا بقيت توفيق الله حليفي، فسيتم إنجاز ذلك أيضاً. قبل بضعة أيام، عندما وصل كتاب 'ميزان' إلى التمام، شعرت أنه في هذه المناسبة يجب رواية هذه القصة."من بين كتبه، تم إنجاز بعضها والبعض الآخر لا يزال قيد التأليف:
- البيان: ترجمة وتفسير للقرآن الكريم.
- ميزان: بيان شامل للإسلام كما فهمه الغامدي.
- برہان: مخصص لتنقيح المباحث التي يختلف فيها وجهة نظره عن العلماء الآخرين.
- مقامات: مجموع مختارات من كتاباته بخلاف الكتابين الأولين.
- الإسلام: ملخص لكتاب "ميزان".
- علم النبي، فقه النبي، سيرة النبي: هذه الكتب الثلاثة مخصصة لجمع وتنقيح وتدوين الأحاديث والآثار والسيرة.
- خيال وخامہ: ديوان شعره.
المهمة والرسالة
في عام 1983، قرر السيد جاويد أحمد غامدي تأسيس مؤسسة علمية وبحثية باسم "المورد". تم تحديد أهداف هذه المؤسسة في العمل العلمي والبحثي في العلوم الإسلامية، ونشرها، وتنظيم تعليم وتربية الناس وفقاً لها. هذه المؤسسة قائمة ومستمرة. وقد كتب الغامدي تعريفاً لها على النحو التالي:
"تأسست هذه المؤسسة بناءً على الشعور بأن عملية 'التفقه في الدين' لم تعد قائمة على المنهج الصحيح بين المسلمين. فقد أصبحت الدعوة إلى الدين القائمة على خالص القرآن والسنة بعيدة عن المسلمين بسبب التعصبات المذهبية والصراعات السياسية التنافسية. والقرآن الكريم الذي هو أساس هذا الدين، أصبح مجرد كتاب للحفظ والتلاوة. وفي المدارس الدينية، أصبحت العلوم التي كانت في أقصى حالاتها وسيلة للوصول إلى القرآن الكريم غاية في حد ذاتها. وقد فُصل الحديث عن أسسه في القرآن والسنة، وأصبح كل التركيز على تحصيل أصول وفروع مدرسة فكرية معينة وإثبات تفوقها على الآخرين. لقد تأسست هذه المؤسسة لإصلاح هذا الوضع. إن هدفها الأساسي هو العمل العلمي والبحثي المتعلق بالعلوم الإسلامية، ونشرها على نطاق واسع بجميع الوسائل الممكنة، والقيام بتعليم وتربية الناس وفقاً لذلك. ومن أهم نقاط المنهج المتبع لتحقيق هذا الهدف:"البحث والعلم
- منح زمالة المؤسسة لكبار علماء وباحثي الدين المبرزين.
- إسناد مشاريع علمية وبحثية وتعليمية ودعوية للأشخاص المؤهلين، سواء بقرار من المؤسسة أو باقتراح منهم.
- توفير البيئة والجو الملائم والمكتبة والمرافق الأخرى للعلماء والباحثين العاملين في المؤسسة.
التعليم والتربية
- تنظيم ندوات وورش عمل ودورات قصيرة الأمد في الموضوعات الدينية.
- إجراء دورات التعليم عن بعد (Distance Learning) عبر الإنترنت.
- تأسيس مراكز تربوية ومدارس للعلوم الدينية والدنيوية لتحقيق الأهداف المنشودة.
النشر والإشاعة
- إصدار مجلات دورية باللغات الأردية والعربية والإنجليزية.
- تأسيس مواقع إلكترونية بهذه اللغات على شبكة الإنترنت.
- تنظيم طباعة أبحاث وخطب ومحاضرات أهل العلم التابعين للمؤسسة، وإعداد الوسائط السمعية والبصرية.
- التعريف بأعمال العلماء والباحثين التابعين للمؤسسة على نطاق واسع.
- نشر التعريف بالمؤسسة وأهدافها بين الناس عامة.
إن الأعمال المذكورة تحت عنواني "البحث والعلم" و"النشر والإشاعة" جارية إلى حد كبير. وتحت عنوان "التعليم والتربية"، تأتي مدارس العلوم الدينية والدنيوية في مقدمة الخطط المستقبلية. "إن هذه المؤسسة هي الآن محور كل جهدي وسعيي. وما تبقى من أيام عمري، فقد خصصته لها بالإضافة إلى أعمالي العلمية. وأسأل الله تعالى الإخلاص في العلم والعمل."
"فهل من عجب أن يتكرم الملوك على الفقراء؟"